سميح دغيم

8

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

هيكلّا ومحلّا . وقال بعضهم : حلّت فيه فدثرت به وعلى بدنه . وقال بعضهم : ليس على شيء من ذلك لكن على حسب ما تظهر صورة الإنسان في المرآة المجلوّة إذا نظر فيها . وقال بعضهم : على حسب ظهور نقش الخاتم في الطينة المطبوعة من غير انتقال النقش على الخاتم وحلوله في الطينة . هذه مذاهب من لم يجعل الكلمة والجسد شيئا واحدا ( ق ، غ 5 ، 83 ، 7 ) - حكي عن بعضهم ( اليعقوبية ) في الاتحاد أنّه بمعنى المشيئة ، لا أنّ الذاتين اتّحدا في الحقيقة . واختلفوا في ذلك من وجه آخر : فذهب بعضهم إلى أنّ الجوهر العام اتّحد بالإنسان الكلّي . وقال بعضهم : اتّحد بإنسان شخصيّ . ثم اختلفوا فيه على هذين القولين . فمنهم من قال : اتّحد بالإنسان الكلّي ، ومنهم من قال بالإنسان الشخصي . وربما قالوا إن الابن اتّحد بالإنسان الكلّي ليخلّص الكل . وقال بعضهم : اتّحد بالإنسان الجزئيّ ليخلّص الجزء ( ق ، غ 5 ، 83 ، 16 ) - لا يخلو قولهم بالاتحاد من وجوه : إمّا أن يقولوا إنّ الابن من جملة الأقانيم اتّحد بعيسى ، أو يقولوا إنّ المتّحد به الجوهر الذي هو ثلاثة أقانيم . فإن قالوا إنّ الابن اتّحد به ، فلا يخلو من أن يقولوا إنّ الابن خالق صانع فاعل إله ، أو يجعلوا الخالق الإله هو الأب الذي الكلمة ابنه دون الأب . ثم لا يخلو قولهم " اتّحد به " من وجوه : إمّا أن يقولوا إنّه على ما كان عليه ، لكن مشيئة الابن هو مشيئة المسيح أو مشيئة المسيح هو مشيئته ، أو مشيئتهما متغايرة ، لكن ما يشاؤه أحدهما يجب أن يشاءه الآخر . فهذا ما نريده بالاتحاد ، وإن كانت ذات الإله وذات الإنسان أو جوهرهما على ما كان ، أو يقولوا إنّ الاتحاد قد اقتضى خروج ذاتيهما عمّا كانتا عليه . ولا يخلو عن ذلك من أن يقولوا إنّه اتّحد به بأن جاوره وصار عيسى كالطرف له . وقد حكى ذلك عن بعضهم أنّه قال خالطه ومازجه ، أو يقولوا إنّه حلّ فيه لا أنّه جاوره . وقائل هذا القول لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يقولوا إنّه حلّ في جميع أجزاء عيسى ، أو يقولوا إنّه حلّ في جزء منه . هذا إذا قالوا إنّه وإن اتّحد به فليس يخرج من أن يكون هو وعيسى جوهرين وذاتين ، فأمّا إذا قالوا إنّهما صارا واحدا في الحقيقة على ما حكيناه عن أكثر اليعقوبية أن الجوهرين صارا جوهرا واحدا ، فعندهم أنّ الاتّحاد قد أخرج الذاتين والجوهرين من أن يكونا كذلك إلى أن صارا واحدا . ثم لا يخلو من قال بهذه الأقاويل أن يقول إنّه إذا اتّحد به يصير متّحدا به أبدا ، أو يقولوا إنّه يتّحد به في حال دون حال . وكذلك لا يخلو قولهم عند موت عيسى وصلبه ، على ما يذهبون إليه ، أن يقولوا إنّه يتّحد به كما كان ، أو خرج من أن يكون متّحدا به . فهذه جملة ما تحتمله قسمة العقل في الاتّحاد . ونحن نبيّن فساد جميعه ثم نبطل قولهم في عبادة المسيح وما يتعلّق به ( ق ، غ 5 ، 114 ، 6 ) - إنّ اللاهوت لو جاز أن يتّحد بالناسوت ويصير شيئا واحدا ، لجاز أن يصير الجوهران بالمجاورة جوهرا واحدا ، أو العرض بحلوله في الجوهر مع العرض شيئا واحدا ، أو الأعراض باجتماعها في المحل الواحد تصير شيئا واحدا . فإذا بطل ذلك ، ولم يؤثّر تعلّق الشيء بغيره في هذا الباب على اختلاف وجوه التعلّق فيه ، بطل القول بأنّ اللاهوت باتّحاده